السيد حيدر الآملي
89
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
( في أنّ مالا يكون مطابقا لعقل الناس أحيانا وظاهرا لا يلزم أن يكون حقا وصدقا ) والمراد من هذا البحث في هذه المقدمّة أنّ يتحقق عندك وعند غيرك أنّ القواعد الّتي قد تقدّم تقديرها ، والضّوابط الّتي قد تقرّر تمهيدها ، خصوصا من بحث الشريعة والطريقة والحقيقة حق وصدق ، وكلّ واحدة منها في نفسها لا ينبغي إلّا كذلك ، ولا يعترض أحد على أحد منهم في شيء منها ولا يقول إنّ هذا خلاف العقل أو خلاف النقل ، لأنّ كلّ ما يكون خلاف عقل زيد مثلا ، لا يجب أن يكون خلاف عقل عمرو ، وخصوصا عقول الأنبياء والأولياء عليهم السّلام ، فإنّ عقولهم أكمل العقول ، كما أنّ نفوسهم أكمل النفوس ، والتفاوت بين عقولهم وعقول الخلق بعينه التفاوت بين نفوسهم ونفوس الخلق ، ومعلوم أن بينهما بون بعيد ، ومن أنكر ذلك فهو جاهل سفيه ، مكابر لعقله ، لا يلتفت إليه ، وليس هو المخاطب لهذا الكلام ، وكذلك النقل ، لأنّك ما أنت في صدد أن كلّ نقل ورد في الوجود سمعته وعرفته ، وإن سمعته وعرفته عرفت معناه وتحققت فحواه ، لأنّ هناك نقل كثير ما قرع سمعك أبدا ذكره ، ولا عرفت معناه ، كما قال جلّ ذكره : أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر « 51 » .
--> ( 51 ) قوله : أعددت لعبادي الصالحين . رواه أمين الإسلام الطبرسي في مجمع البيان في سورة السجدة الآية 17 وقال : قد ورد